Friday, September 26, 2008

أن خسرو بن أبرويز كان يحب أكل السمك فكان يوماً جالساً

حكاية: يقال أن خسرو بن أبرويز كان يحب أكل السمك فكان يوماً جالساً وشيرين معه فجاء الصياد ومعه سمكة كبيرة فأهداها لخسرو ووضعها بين يديه فأعجبته فأمر له بأربعة آلاف درهم فقالت
حكاية: كانت فاطمة رضي الله عنها تطحن الجاروشة الى أن أدمت أناملها فشكت ذلك في بعض الأيام الىبعلها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال قولي لأبيك يبتع لك خادمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله إني مفتقرة الى خادمة تعينني على اشغالي وتحمل عني بعض اثقالي فقال عليه الصلاة والسلام

أن ديانة المرأة وسترها نعمة من نعم الله تعالى على عباده

فصل

واعلم أن ديانة المرأة وسترها نعمة من نعم الله تعالى على عباده وهيهات أن يقدر على المرأة العفيفة طامع كما جاء في الحكاية.
حكاية: يقال أنه اراد رجل فاسق أن يكابر امرأة عفيفة فقال

قد رأيت الفقر في الشبيبة فإذا كنت شاباً فقيراً

حكاية: نزل بعبد الله بن المبارك في بعض الأيام عشرة من العلماء ولم يكن عنده ما يضيفهم به وما كان يملك سوى فرس يحج عليها سنة ويغزو سنة فذبح ذلك الفرس وطبخ منه وقدمه بين يدي أضيافه فقالت له زوجته سبحان الله ما كنت تملك سوى هذا الفرس من الدنيا فلم ذبحته فدخل سريعاً الى بيته وأخرج من متاع بيته بقدر مهرها وطلقها في وقته وساعته وقال امرأة تبغض الأضياف لا تصلح لنا فأتاه بعد ذلك بأيام رجل وقال له يا امام المسلمين لي بنت وقد توفيت أمها وهي في كل يوم تمزق دست ثياب حزناً وغماً واليوم تريد أن تقصد مجلسك فقل في تسليتها شيئاً لعل قلبها يرق فلما جلس على المنبر ذكر من هذا الباب ما تسلت به الصبية عن أمها فلما عادت الى البت قالت يا أبت قد تبت ولا أعود أسخط الله تعالى ولكن لي اليك حاجة قال وما حاجتك قالت أنت تقول دائماً أرباب الأحوال وأبناء الدنيا يطلبونك ويخطبونك فناشدك الله لاتزوجني لغير عبد الله بن المبارك فإن كان ماله دنيا فإن لنا دنيا فزوجها أبوها بعبد الله بن المبارك وحمل اليه جهازاً كثيراً ومالاً كبيراً وأنفذ اليه عشرة أفراس ليجاهد عليها في سبيل الله فرأى عبد الله في بعض الليالي في منامه قائلاً يقول ان كنت طلقت من أجلنا عجوزاً فقد أعطيناك صبية بكراً وان كنت ذبحت فرساً واحداً فقد أعطيناك عشرة أفراس وعوضها لتعلم أن الحسنة بعشر أمثالها عندنا ولا يضيع عندنا أجر المحسنين وما عاملنا احد فخسر ولا يخسر كما جاء في الحكاية.

حكاية: حكى أبو سعيد أنه كان في بني اسرائيل رجل صالح وله زوجة دينة تقية ذات رأي وحزم فأوحى الله تعالى الى نبي الزمان أن قل لذلك العبد الصالح أني قدرت له أن يمضي نصف عمره بالغنى ونصفه بالفقر فإن اختار أن يكون غناه في شبيبته اغنيناه وإن اختار أن يكون في شيخوخته قدرنا له ذلك فيسرناه له. لما أعلم الرجل ذلك اخبر به زوجته وقال لها قد جاء خطاب من الله تعالى وقص عليه ما سمعه وقال لها ما تريد فقالت له الاختيار اليك فقال الرجل قد رأيت الفقر في الشبيبة فإذا كنت شاباً فقيراً احتملت وصبرت عليه فإذا صرت كبيراً غنياً كان لي ما أتقوت به وأشتغل بطاعة ربي وعبادته فقالت المرأة أيها الرجل إذا كنا في الشبيبة في ضنك ولم نقدر على طاعة ربنا تعالى ولم تصل أيدينا الى فعل الخيرات واعطاء الصدقات فالواجب أن تختار الغنى في زمان الشباب فيكون لنا شباب وغنى وطاعة فنقدر حينئذ على عبادته باجسمامنا وأموالنا فقال الرجل نعم ما رأيت وكذلك نفعل فنزل الوحي على ذلك النبي عليه السلام فقال قل لذلك الرجل إذا آثرت طاعتنا واستفرغت جهدك في عبادتنا واتفقت نيتك ونية زوجتك على طاعتنا فقد قضيت وقدرت أن أقضي جميع عمرك في الغنى وكن أنت وزوجتك على عبادتي ومهما رزقتكما فتصدقا به على بريتي ليكون لكما حظ الدنيا والآخرة.

قال صاحب الكتاب وما أوردنا هذه الحكاية إلا لتعلم قدر الزوجة الصالحة وما فيها من النعمة من الله تعالى.


الباب السابع : في ذكر النساء

خير النساء وأبركهن الحسناء الولود الخفيفة المهر. قال عليه الصلاة والسلام )عليكم بالمرأة الحرة فإنها أطهر وأبرك( . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه )التجئوا الى الله عز وجل من شرار النساء واحذورا خيارهن( . قال صاحب الكتاب من أراد صلاحه وتدبيره ولم يجد المرأة الحسناء يلهو بها فعليه بالمرأة الدينة فذات الدين خير وأبرك وإذا جاءت الديانة أتى المال وكان أبرك لأن المرأة لا دين لها فما لها أصل لا معها بركة وببركة الديانة يوجد كل خير كما في الحكاية.

حكاية: كان بمدينة مرو رجل اسمه نوح بن مريم وكان رئيس مرو وقاضيها وكان له نعمة كبيرة وحال موفورة وكانت له ابنة ذات حسن وجمال وبهاء وكمال، قد خطبها جماعة من الأكابر والرؤساء وذوي النعمة والثروة فلم ينعم بها لأحد منهم وتحير في أمرها ولم يدر لأيهم يزوجها وقال ان زوجتها لفلان أسخطت فلاناً وكان له غلام هندي تقي اسمه مبارك وكان له كرم عامر الأشجار والفاكهة والثمار. فقال للغلام أريد أن تمضي وتحفظ الكرم لينظره فقال له يا مبارك ناولني عنقود عنب فناوله عنقوداً من العنب فوجده حامضاً فقال له سيده أعطني غير هذا فناوله عنقوداً حامضاً فقال له سيده ما السبب في أنك لا تناولني من هذا الكثير غير الحامض فقال لأني لا أعلم أحامض هو أم حلو فقال له سيده سبحان الله لك في هذا الكرم شهر كامل ما تعرف الحامض من الحلو فقال وحقك أيها السيد انني ما ذقته ولم أعلم أحامض أم حلو فقال له لم لا أكلت منه فقال لأنك أمرتني بحفظه ولم تأمرني بأكله فما كنت أخونك فعجب القاضي منه فقال له حفظ الله عليك أمانتك وعلم القاضي أن الغلام غزير العقل فقال له القاضي أيها الغلام قد وقع لي رغبة فيك وينبغي أن تفعل ما آمرك به فقال الغلام أنا مطيع لله لك فقال القاضي: إعلم أن لي بنتاً جميلة وقد خطبها كثير من الرؤساء والتقدمين ولا أعلم لمن أزوجها فأشر علي بما ترى فقال الغلام: إن الكفار في زمن الجاهلية كانوا يريدون الأصل والنسب والبيت والحسب واليهود والنصارى يطلبون الحسن والجمال وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الناس يطلبون الدين والتقى. أما وفي زماننا هذا فالناس يطلبون المال فاختر من هذه الأربعة ما تريد فقال القاضي قد اخترت الدين والأمانة، وجربت منك العفة والصيانة. فقال الغلام أيها السيد أنا عبد رقيق هندي أسود أبتعتني بمالك كيف تزوجني بإبنتك وترضاني فقال له القاضي قم بنا إلى البيت لندبر هذا الأمر فلما صارا الى المنزل قال القاضي لزوجته اعلمي أن هذا الغلام الهندي دين تقي وقد رغبت في صلاحه وأريد أن أزوجه ابنتي فما تقولين فقالت الأمر إليك ولكن أمضي الى الصبية وأخبرها وأعيد عليك جوابها فجاءت المرأة الى الصبية وأدت إليها رسالة أبيها فقالت مهما أمرتماني به فعلته ولا أخرج من تحت حكمكما ولا أعاندكما بالمخالفة بل أبركما فزوج القاضي ابنته بالمبارك واعطاهما مالاً عظيماً فأولدها المبارك ولداً وسماه عبد الله وهو معروف في جميع العالم وهو عبد الله بن المبارك صاحب العلم والزاهد ورواية الأحاديث فما دامت الدنيا يحدث عنه يروى.

نعم أيها الأخ إذا تزوجت فاطلب ذات الدين ولا تطلب ذات الصيت والمال فإن المال يعود وبالاً ولا تعطيكه المرأة وإذا أردت أن تطلب زوجة فلا تطلبها وتخطبها لأجل بلوغ الشهوة وارغب فيها بنية أنها دينة وصالحة لتكون في خدرك وطاعتك وتكون لك ستراً من النار.


الباب السابع : في ذكر النساء

خير النساء وأبركهن الحسناء الولود الخفيفة المهر. قال عليه الصلاة والسلام )عليكم بالمرأة الحرة فإنها أطهر وأبرك( . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه )التجئوا الى الله عز وجل من شرار النساء واحذورا خيارهن( . قال صاحب الكتاب من أراد صلاحه وتدبيره ولم يجد المرأة الحسناء يلهو بها فعليه بالمرأة الدينة فذات الدين خير وأبرك وإذا جاءت الديانة أتى المال وكان أبرك لأن المرأة لا دين لها فما لها أصل لا معها بركة وببركة الديانة يوجد كل خير كما في الحكاية.

حكاية: كان بمدينة مرو رجل اسمه نوح بن مريم وكان رئيس مرو وقاضيها وكان له نعمة كبيرة وحال موفورة وكانت له ابنة ذات حسن وجمال وبهاء وكمال، قد خطبها جماعة من الأكابر والرؤساء وذوي النعمة والثروة فلم ينعم بها لأحد منهم وتحير في أمرها ولم يدر لأيهم يزوجها وقال ان زوجتها لفلان أسخطت فلاناً وكان له غلام هندي تقي اسمه مبارك وكان له كرم عامر الأشجار والفاكهة والثمار. فقال للغلام أريد أن تمضي وتحفظ الكرم لينظره فقال له يا مبارك ناولني عنقود عنب فناوله عنقوداً من العنب فوجده حامضاً فقال له سيده أعطني غير هذا فناوله عنقوداً حامضاً فقال له سيده ما السبب في أنك لا تناولني من هذا الكثير غير الحامض فقال لأني لا أعلم أحامض هو أم حلو فقال له سيده سبحان الله لك في هذا الكرم شهر كامل ما تعرف الحامض من الحلو فقال وحقك أيها السيد انني ما ذقته ولم أعلم أحامض أم حلو فقال له لم لا أكلت منه فقال لأنك أمرتني بحفظه ولم تأمرني بأكله فما كنت أخونك فعجب القاضي منه فقال له حفظ الله عليك أمانتك وعلم القاضي أن الغلام غزير العقل فقال له القاضي أيها الغلام قد وقع لي رغبة فيك وينبغي أن تفعل ما آمرك به فقال الغلام أنا مطيع لله لك فقال القاضي: إعلم أن لي بنتاً جميلة وقد خطبها كثير من الرؤساء والتقدمين ولا أعلم لمن أزوجها فأشر علي بما ترى فقال الغلام: إن الكفار في زمن الجاهلية كانوا يريدون الأصل والنسب والبيت والحسب واليهود والنصارى يطلبون الحسن والجمال وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الناس يطلبون الدين والتقى. أما وفي زماننا هذا فالناس يطلبون المال فاختر من هذه الأربعة ما تريد فقال القاضي قد اخترت الدين والأمانة، وجربت منك العفة والصيانة. فقال الغلام أيها السيد أنا عبد رقيق هندي أسود أبتعتني بمالك كيف تزوجني بإبنتك وترضاني فقال له القاضي قم بنا إلى البيت لندبر هذا الأمر فلما صارا الى المنزل قال القاضي لزوجته اعلمي أن هذا الغلام الهندي دين تقي وقد رغبت في صلاحه وأريد أن أزوجه ابنتي فما تقولين فقالت الأمر إليك ولكن أمضي الى الصبية وأخبرها وأعيد عليك جوابها فجاءت المرأة الى الصبية وأدت إليها رسالة أبيها فقالت مهما أمرتماني به فعلته ولا أخرج من تحت حكمكما ولا أعاندكما بالمخالفة بل أبركما فزوج القاضي ابنته بالمبارك واعطاهما مالاً عظيماً فأولدها المبارك ولداً وسماه عبد الله وهو معروف في جميع العالم وهو عبد الله بن المبارك صاحب العلم والزاهد ورواية الأحاديث فما دامت الدنيا يحدث عنه يروى.

نعم أيها الأخ إذا تزوجت فاطلب ذات الدين ولا تطلب ذات الصيت والمال فإن المال يعود وبالاً ولا تعطيكه المرأة وإذا أردت أن تطلب زوجة فلا تطلبها وتخطبها لأجل بلوغ الشهوة وارغب فيها بنية أنها دينة وصالحة لتكون في خدرك وطاعتك وتكون لك ستراً من النار.


ونوم العاقل خير من عبادة الجاهل

حكمة: سئل ابن عباس العقل أم الأدب? فقال لأن العقل من الله تعالى والأدب تلكيف من العبد. وسئل عبد الله بن المبارك العقل خير أخ الأدب فقال العقل فقيل له ما العقل فقال العقل تعلم العلم والعمل بالعلم أن تعلم أنه ينبغي أن تعمل والعقل أنك متى علمت عملت.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما قسم الله لعباده خيراً من العقل ونوم العاقل خير من عبادة الجاهل والعاقل المفطر خير من الجاهل الصائم، وضحك العاقل خير من بكاء الجاهل.

حكمة: قال رجل لأقليدس لا أستريح أو أتلف روحك فقال أنا لا أستريح أو أخرج الحقد من قلبك.

حكمة: قال الحكيم كما تفوح من الميتة الرائحة المكروهة يفوح من الجاهل نتونة الجهل فتضرّ به وبجيرانه وأهله وأقاربه.

حكمة: سئل الحكيم ما العقل فقال سداد وعقد بين ثلاثة وعشرين شيئاً فلولا هذه العقود لاختلط الجيد بالردىء. أولاً هو عقد بين التوحيد والشرك، وبين الايمان والكفر، وبين الحقد والتهور، وبين الإسلام والغفلة، وبين اليقين والشك وبين العاقبة والبلاء، وبين الكرم والبخل، وبين حسن الخلق والقباحة وبين التواضع والتكبر، وبين الصداقة والعداوة، وبين العلم والجهل، وبين الحياء والوقاحة، وبين الحق والباطل ، وبين الرزانة والخفة، وبين الظلمة والضياء، وبين الكرامة والزلة، وبين الطاعة والمعصية، وبين ذكر الله تعالى والغفلة، وبين النصيحة والحسد، وبين السنة والبدعة، وبين الرحمة والقساوة، وبين الحلم والحمق.

وقال صاحب الكتاب رحمه الله تعالى جميع محاسن الدنيا في العقل وسائر العلوم والأعمال مرجعها الى العقل كما جاء في الحكاية.

حكاية: روي أن الريح حملت كرسي سليمان بن داود عليهما السلام وجعلت تسير به فلاح لسليمان بلد فامر الريح أن تحطه فنزل على باب ذلك البلد فرأى على بابه مكتوباً: أجرة اجتهاد يوم واحد درهم، والحسن والجمال أجرتهما في يوم مائتا مثقال وعلم ساعة واحدة لا تحصى قيمته وجميع الأشياء منوط بالعلم والعلم أسير والتدبير مع العقل توأمان ون آتاه الله العقل فقد آتاه خيراً كثيراً كما قال الشاعر:

أو يُوسف الحَسَن ولدُ يَعـقُـوب


ان كُنتَ مِن أصلِ جُوهَرٍ مَنسوُب

فِي النَاسِ سِوى مُحقرُ معـيوبِ

ما أنَت مُجَالسُ بِعقِلكَ المحبُـوبِ


لتعلم أيها الأخ كنه العقل ونفاسته وعلو قيمته فيجب عليك أيها العاقل الحمد والشكر لواهب الشكر الباري جلت قدرته.


مهما كان الرجل عالماً فانه لا ينتفع بعلمه ما لم يكن العقل لعلمه مصاحباً

حكمة: قال أبرويز الملك لولده احفظ الرعية ليحفظك العقل واصرف آفتك عن الرعية ليصرف العقل آفته عنك. واعلم انك حكم بين الناس والعقل حكم جليل فكما ينبغي أن يقبل الناس أمرك فكذلك ينبغي أن تقبل أمر العقل.

حكمة: كتب يونان الوزير كتاباً الى الملك العادل كسرى انو شروان وأدى رسائل في باب العقل وما يأمر به العقل فشكره أنو شروان وأمر الكاتب أن يكتب اليه جواباً وقال أيها الحكيم لقد أحسنت في تأدية رسالة العقل لأننا ومن تقدمنا من الملوك إنما تحلينا بالعقل فكيف يمكننا مخالفته فان العاقل أقرب الناس الى الله تعالى والعقل كالشمس في الدنيا وهو قلب الحسنات والعقل حسن في كل واحد وهو في الأكابر والزعماء أحسن كالرطوبة في الشجرة مادامت طرية رطبة كان الناس من رائحتها ونشر أزهارها وطيب ثمارها ونضارتها وطراوتها في سرور وغيظة ونزهة وفرحة فاذا جفت رطوبتها وقحلت نضارتها فلا تصلح حينئذ لسوى القلع وكذلك الإنسان مادام عقله قويماً، وجسمه سليماً، صحبته مباركة ومواصلته حسنة نافعة فاذا زال عقله، وغلب عليه جهله. فحينئذ لا يصلح للحياة، ولا يستره غير الوفاة.

وقال أنو شروان كيف يسعني أن أخالف العقل ولا أفعل ما يامرني به العقل وأنه ليس لملك ولا رعية خير من العقل فان بضيائه يفرق بين المليح والقبيح والجيد والردئ والحق والباطل والصدق والكذب. قال بزرجمهر شيئان لا يمكن وجودهما في شخص كاملين العقل والشجاعة.

حكمة: قال لقمان الحكيم مهما كان الرجل عالماً فانه لا ينتفع بعلمه ما لم يكن العقل لعلمه مصاحباً.

حكمة: سأل أنو شروان بزرجمهر من تحب أن يكون أعقل الناس فقال العدو إذا عاداني فقال لم? قال لآمن اساءته وكل شيء إذا كثر هان إلا العقل فإنه كلما كان أكثر كان صاحبه أعز.

حكمة: قيل لبزرجمهر أي شيء لا بد للإنسان منه ولا مندوحة له عنه فقال العقل فقيل له ما قدر العقل فقال شيء لا يوجد في الإنسان كاملاً كيف يعرف قدره.

حكمة: قال بعض الحكماء جميع الأشياء مفتقرة الى العقل والعقل مفتقر الى التجربة ولا غنى أعم من العقل ولا فقر أشد من الجهل وكل من كان علمه أكثر كانت حاجته الى العقل أوفر، والمرء في هذا كراع ضعيف معه قطيع كبير يضرب للعالم الذي لا عقل له.

حكمة: قالت العلماء العقل أمير وله جنود وجنوده التمييز والحفظ والفهم. وسرور الروح العقل لأن به ثبات الجسم والروح سراج نوره العقل ثم ينبسط في جميع الجسد والعاقل لا يغتم أبداً لأنه لا يفعل ما يوجب الاغتنام ولا يشرع في أمر لا يجوز لمثله الاهتمام به.


فِي العَقلِ التَاجُ مَع نَفاذِ الأمرِ

حكاية: كان في ذلك العصر وصل رجل من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المنصور بحكم الصداقة التي كانت بينهما قديماً فلما وصل خليفة الزمان قدم عليه، ووفد إليه، وكان الرجل عاقلاً لبيباً ولم يكن عالماً. فلما رآه المنصور قربه وأدناه، وأزلفه واستدعاه. فقال له الرجل يا أمير المؤمنين أنا محب لك شديد المحبة والولاء مخلص في الطاعة والدعاء غير انني لا أصلح لخدمة الملوك فكيف ينبغي أن أزروك بحيث لا يظهر مني سوء انني لا أصلح لخدمة الملوك فكيف ينبغي أن أزورك بحيث لا يظهر مني سوء أدب فقال المنصور أخر الزيارة وإذا زرتني فاجعل بين زيارتك وانقطاعك مدة إذا غبت فيها لم أنسك وإذا حضرت لم أملك وازدادت محبتك عندي عما كانت عليه أولاً. وإذا دخلت فاجلس بعيداً مني حتى يقربك الحاجب بالتدريج ولا تطل جلوسك فتنسب الى سوء الأدب ولا تسأل حاجتك لئلا تثقل على قلبي، وإذا أحسنت اليك فاشكرني في كل محلة تحلها ومنزلة تنزل بحيث إذا بلغني سررت بشكرك، وازددت في برك، ولا تذكر في المجالس ما جرى بيني وبينك في الزمان الماضي. فامتثل الرجل هذه الوصايا فكان في كل سنة يمضي الى سلامه مرتين وكان المنصور يعطيه في كل مرة يسلم عليه ألف درهم. وانما ذكرت هذه الحكاية ليعلم أن من كان له عقل وان لم يكن عالماً فان عقله يكون له دليلاً، ومن كان ذا علم وليس له عقل عادت أموره كلها منعكسة منقلبة، ومن كان تام العقل والعلم كان في الدنيا نبياً أو حكيماً أو إماما فان جمال الانسان وعزه ومرتبته وصلاح أحوال دنياه وآخرته بالعقل وتمامه، فتتكامل صفاته وأقسامه كما قال الشاعر:

والَعقلُ بِه الجَاه وسَامِي القَدرِ


بِالعَقلِ يَنَالُ المَرءُ أوَجَ البَـدرِ

فِي العَقلِ التَاجُ مَع نَفاذِ الأمرِ

والعَقَلُ بِه يُغسَلُ عَارَ الـوِزرِ


والعقل أول الإيمان ووسط الإيمان وآخر الإيمان. قال بعض القدماء ليس العقل أن الإنسان إذا وقع في أمر اجتهد في حسن خلاصه منه بل العقل ان لا يوقع نفسه في أمر يحتاج الى الخلاص منه.


لأن الإنسان إذا كان عالماً ولم يكن له عقل سقط جاهه ومرتبته.

حكاية: يقال أنه جاء في بعض الأيام رجل الى باب الخليفة المنصور فقال أيها الحاجب أعلم أمير المؤمنين أن بالباب رجلاً من أهل العلم واسمه عاصم وهو يذكر أنه كان في الزمن الماضي بينه وبين أمير المؤمنين صحبة مدة سنة وأكثر بالشام في التعليم والدرس وقد وصل الأن للسلام، ولتجديد العهد بالامام. فلما عرفه الحاجب أذن له فلما دخل وسلم عليه ثقل قدومه ووصوله على قلب أبي الوانيق لغاثة منطقه وسوء أدبه فأجلسه وسأله وقال له في أي حاجة قدمت فقال لرؤية أمير المؤمنين بوسيلة تلك الصحبة القديمة فأمر له بألف درهم فأخذها الرجل وانصرف ثم عاد بعد سنة أخرى وكان قد مات للمنصور ولد وهو جالس في العزاء فدخل الرجل وسلم عليه ودعا له فقال فيم قدمت قال أنا ذلك الرجل الذي كنت معك في الشام وقد قدمت معزياً برزيتك، ومؤدياً حق تعزيتك، فأمر له بخمسمائة درهم فأخذها ثم عاد بعد سنة أخرى فلم يجد حجة يحتج بها في الدخول إلا أنه دخل في جملة الناس وسلم فقال له الخليفة لأي سبب وصلت فقال أنا ذلك الرجل الذي كنت معك في الشام في التعليم والدرس وكتابة الأخيار واستماع الأحاديث وكنت قد كتبت معك دعاء الحاجة وان كل من دعا به في حاجة قضى الله حاجته وقد ضاع المنصور لا تتعب في طلب ذلك الدعاء فانه غير أخلص ولو كان مستحباً لتخلصت منك فخجل ذلك الرجل لما سمع هذا الكلام. وإنما أوردنا هذه الحكاية لأن الإنسان إذا كان عالماً ولم يكن له عقل سقط جاهه ومرتبته.


لأن العقل يوصل صاحبه الى درجة عالية

حكاية: يقال انه ما كان في خلفاء بني العباس اعلم من المأمون في جميع العلوم فكان له في كل أسبوع يومان يجلس فيهما لمناظرة الفقهاء وكان يجتمع عنده الفقهاء والمناظرون، والعلماء والمتكلمون، فدخل في بعض الأيام الى مجلسه رجل غريب عليه ثياب بياض رثة فجلس في أواخر الناس وقعد من وراء الفقهاء في مكان مجهول فلما ابتدأوا في المسائل وكان رسمهم يديرون المسألة على جماعة أهل المجلس فكل من وجد زيادة لطيفة او نكتة غريبة ذكرها فدارت المسألة الى ان وصلت الى ذلك الرجل الغريب فتكلم بكلام عجيب فاستحسنه المأمون فأمر أن يرفع الى أعلى من تلك المرتبة. فلما وصلت الثالثة أجاب بجواب أحسن من أجوبة الفقهاء كلهم فأمر أن يرفع الى أعلى من تلك المرتبة. فلما وصلت الثالثة أجاب بجواب أحسن وأصوب من الجوابيين الأولين فأمر المأمون أن يجلس قريباً منه فلما اتقضت المناظرة أحضر الماء وغسلوا أيديهم ثم أحضر الطعام فأكلوا ثم نهض الفقهاء وخرجوا وقرب المأمون ذلك الرجل وأدناه وطيب قلبه ووعده بالاحسان إليه والإنعام عليه. ثم عبي مجلس الشراب ونضد وحضر الندماء الملاح، ودارت الراح. فلما وصل الدور الى الرجل نهض قائماً وقال ان أذن أمير المؤمنين تكلمت بكلمة واحدة فقال قل ما تشاء فقال قد علم الرأي العالي زاده الله علواً ان العبد كان في مجلس الشريف من مجاهيل الناس ووضعاء الجلاس، وان أمير المؤمنين بقدر يسير من العقل الذي أبداه جعله مرفوعاً على درجة غيره وبلغ به الغاية التي لم تسم اليها همته وإن العبد إذا شرب الشراب تباعد عنه العقل وقرب منه الجهل وسلب أدبه فعاد الى تلك الدرجة ووقع في اعين الناس كما كان ذليلاً فإن رأى الرأي العالي أن لا يفرق بينه وبين ذلك القدر اليسير من العقل الذي أعزه بعد الذلة وكثرة بعد القلة بمنه وفضله وكرمه، وسيادته وحسن شيمه، فعل متطولاً، وأنعم متفضلاً. فلما سمع المأمون منه ذلك مدحه وشكره وأجلسه في رتبته ووفره وأمر له بمائة ألف درهم وحمله على فرس وأعطاه ثياب تجمل وكان كل مجلس يرفعه على جماعة الفقهاء حتى صار أرفع منهم درجة، وأعلى منزلة. وإنما أوردنا هذه الحكاية لأجل نعت العقل لأن العقل يوصل صاحبه الى درجة عالية، ومرتبة سامية، وان الجهل يحط صاحبه عن درجته ويهبط به من علو مكانته.


لأن العقل يوصل صاحبه الى درجة عالية

حكاية: يقال انه ما كان في خلفاء بني العباس اعلم من المأمون في جميع العلوم فكان له في كل أسبوع يومان يجلس فيهما لمناظرة الفقهاء وكان يجتمع عنده الفقهاء والمناظرون، والعلماء والمتكلمون، فدخل في بعض الأيام الى مجلسه رجل غريب عليه ثياب بياض رثة فجلس في أواخر الناس وقعد من وراء الفقهاء في مكان مجهول فلما ابتدأوا في المسائل وكان رسمهم يديرون المسألة على جماعة أهل المجلس فكل من وجد زيادة لطيفة او نكتة غريبة ذكرها فدارت المسألة الى ان وصلت الى ذلك الرجل الغريب فتكلم بكلام عجيب فاستحسنه المأمون فأمر أن يرفع الى أعلى من تلك المرتبة. فلما وصلت الثالثة أجاب بجواب أحسن من أجوبة الفقهاء كلهم فأمر أن يرفع الى أعلى من تلك المرتبة. فلما وصلت الثالثة أجاب بجواب أحسن وأصوب من الجوابيين الأولين فأمر المأمون أن يجلس قريباً منه فلما اتقضت المناظرة أحضر الماء وغسلوا أيديهم ثم أحضر الطعام فأكلوا ثم نهض الفقهاء وخرجوا وقرب المأمون ذلك الرجل وأدناه وطيب قلبه ووعده بالاحسان إليه والإنعام عليه. ثم عبي مجلس الشراب ونضد وحضر الندماء الملاح، ودارت الراح. فلما وصل الدور الى الرجل نهض قائماً وقال ان أذن أمير المؤمنين تكلمت بكلمة واحدة فقال قل ما تشاء فقال قد علم الرأي العالي زاده الله علواً ان العبد كان في مجلس الشريف من مجاهيل الناس ووضعاء الجلاس، وان أمير المؤمنين بقدر يسير من العقل الذي أبداه جعله مرفوعاً على درجة غيره وبلغ به الغاية التي لم تسم اليها همته وإن العبد إذا شرب الشراب تباعد عنه العقل وقرب منه الجهل وسلب أدبه فعاد الى تلك الدرجة ووقع في اعين الناس كما كان ذليلاً فإن رأى الرأي العالي أن لا يفرق بينه وبين ذلك القدر اليسير من العقل الذي أعزه بعد الذلة وكثرة بعد القلة بمنه وفضله وكرمه، وسيادته وحسن شيمه، فعل متطولاً، وأنعم متفضلاً. فلما سمع المأمون منه ذلك مدحه وشكره وأجلسه في رتبته ووفره وأمر له بمائة ألف درهم وحمله على فرس وأعطاه ثياب تجمل وكان كل مجلس يرفعه على جماعة الفقهاء حتى صار أرفع منهم درجة، وأعلى منزلة. وإنما أوردنا هذه الحكاية لأجل نعت العقل لأن العقل يوصل صاحبه الى درجة عالية، ومرتبة سامية، وان الجهل يحط صاحبه عن درجته ويهبط به من علو مكانته.


وان يتواضع لمن دونه،

الباب السادس: في شرف العقل والعقلاء

إن الله سبحانه وتعالى خلق العقل على أحسن صورة وقال له أقبل فاقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت في خلقي شياً أحسن منك بك آخذ وبك أعطي وبك أحاسب وبك أعاقب. والدليل على صحة هذا أن الله تعالى على العباد شيئين وكلاهما موقوفان على العقل وهما الأمر والنهي كما جاء في محكم التنزيل قوله جل ذكره: )فاتقوا الله يا أولي الألباب( . وهم ذوو العقول، واشتقاق العقل من العقال، والمعقل المنيع القلعة على رأس الجبل لا يصل إليها يد أحد لامتناعها وقوتها واحكامها.

سئل حكيم الفرس لم سمي العاقل عاقلاً فقال للعاقل أربع علامات يعرف بها. وهي أن يتجاوز عن ذنب من ظلمه، وان يتواضع لمن دونه، وان يسابق الى فع الخير لمن هو أعلى منه، وان يذكر ربه دائماً وان يتكلم عن العلم ويعرف منفعة الكلام في موضعه وإذا وقع في شدة التجأ الى الله تعالى. وكذلك الجاهل له علامات وهو أن يجور على الناس ويظلمهم ويعسف بمن دونه وأن يتكبر على الزعماء والتقدمين وأن يتكلم بغير علم، وأن يسكت عن خطأ وإذا وقع في شدة أهلك نفسه وإذا رأى أعمال الخير لفت عنها وجهه. حكمة: قال سعيد بن جبر: ما رأيت للإنسان لباساً أشرف من العقل إن انكسر صححه، وان وقع أقامه وان ذل أعزه وإن سقط في هوة جذبه بضبعه منها واستنقذه منها وان افتقر أغناه وأول شيء يحتاج إليه البليغ العلم الممتزج بالعقل كما جاء في الحكاية.


صحبة العالم، وقضاء الدين، ومشاهدة الحبيب.

عظة: قال لقمان كنت أسير في طريق فرأيت رجلاً عليه مسح فقلت ما انت أيها الرجل فقال آدمي فقلت ما اسمك فقال حتى انظر بماذا اسمى فقلت ماذا تصنع قال ترك الأذى فقلت ماذا تأكل قال الذي يطعمني ويسقيني فقلت من أين يطعمك فقال من حيث شاء فقلت طوبى لك وقرة عين فقال ما الذي يمنعك عن هذه الطوبى وقرة العين.

حكمة: قيل ثلاثة تذهب عن القلب العمى: صحبة العالم، وقضاء الدين، ومشاهدة الحبيب. وقيل شيئان يجلبان الحزن الى القلب: الطمع في وجود البخلاء، والمراء مع الوضعاء.

حكمة: قال الحكيم تجنب أربعة أشياء تخلص من أربعة أشياء: تجنب الحسد لتخلص من الحزن ولا تجالس جليس السوء وقد تخلصت من الملامة ولا ترتكب المعاصي وقد خلصت من النار، ولا تجمع المال وقد خلصت من العداوة.

حكمة: قال الحكيم أربعة أعمال مذمومة يعملها الناس فيجازون بها في الدنيا والآخرة. الغيبة فقد قيل فارس يلحق سريعاً، والثاني احتقار العلماء لأن من احتقر عالماً عاد حقيراً، والثالث كفران نعم الله عز وجل، والرابع قتل النفس بغير حق، وللأكابر والحكماء مثل قديم كل قاتل مقتول ولو بعد حين. قال الشاعر:

لِقتلِ النَاسِ فاذكَر الَسبـيلا

إذَا مكَنتَ بِالسَكِـينِ كَـفـاً

فعَضَ عَلى أنَامِلِهِ طَـويلاً

رأى عِيسَى قَتِيلاً فِي طَريِقِ

غَدوت كَما أرى مُلقَى قَتِيلاً

وقاَلَ لِمن قَتلَت نَراَك حَتـى

يَذوُقَ القَتلَ فَاليطل العويلا

وَقاتلك الـذي ارَادك أيضَـاً


العتاب الظاهر خير من الحقد الباطن.

حكمة: يقال ان ابن القرية دخل على الحجاج وكان من أكابر أهل زمانه فطنة وعلماً فسأله الحجاج وقال له ما الكفر قال البطر بالنعمة، والاياس من الرحمة. فقال ما الرضى قال الثقة بقضاء الله والصبر على المكاره فقال ما الحلم قال اظهار الرحمة عند القدرة والرضى عند الغضب. فقال ما الصبر قال كظم الغيظ والاحتمال لما يراد. فقال ما الكرم قال حفظ الصديق وقضاء الحقوق. قال ما القناعة قال الصبر على الجوع والعري عن اللباس. قال ما الغنى قال استعظام الصغير واستكثار القليل. فقال ما الرفق قال اصابة الأشياء الكبيرة بالآلة الصغيرة الحقيرة. فقال ما الحمية قال الوقوف على رأس من هو دونك. قال ما الشجاعة قال الحملة في وجوه الاعداء والكفار، والثبات في موضع الفرار. فقال ما العقل قال صدق المقال وارضاء الرجال فقال ما العدل قال ترك المراد وصحة السيرة والاعتقاد. فقال ما الانصاف قال المساواة عند الدعاوي بين الناس. فقال ما الذل قال المرض من خلو اليد والانكسار من قلة الرزق. فقال ما الحرص قال حدة الشهوة عند الرجال. فقال ما الأمانة قال قضاء الواجب. فقال: ما الخيانة قال التراخي مع القدرة قال فما الفهم قال التفكر وإدراك الأشياء على حقائقها.

حكمة: قال الحكيم ثمانية تجلب الذل على أصحابها وهي جلوس الرجل على مائدة لم يدع اليها، ومن تأمر على صاحب البيت والطامع في الاحسان من اعدائه، والمصغي الى حديث اثنين لم يدخلاه بينهما، ومحتقر السلطان، ومن جلس فوق مرتبته ومن تكلم عند من لا يستمع ومن صادق من ليس بأهل.

حكمة: سئل بزر حمهر أي شيء يقبح بالانسان ذكره وإن كان صحيحاً قال مدح الإنسان نفسه لأنك لا تجد بخيلاً ممدوحاً، ولا ذا غضب مسروراً، ولا عاقلاً حريصاً، ولا ترى كريماً حاسداً، ولا قنوطاً عتياً، ولا تجد لملول صديقاً.

حكمة: قال الحكيم خمسة يفرحون بخمس ثم يندمون بعدها الكسلان إذا فاتته الأمور والمنقطع عن اخوانه إذا نالته شدة، ومن أمكنته فرصة على اعدائه ثم عجز عن انتهازها، ومن ابتلى بامرأة سوء وتذكر المرأة الصالحة قبلها، والرجل الصالح يندم على ارتكاب الذنوب.

حكمة: سئل بزر جمهر هل يقلب المال قلوب العلماء من الرجال فقال من قلب المال قلبه فليس بعالم.

حكمة: قال الحكيم العتاب الظاهر خير من الحقد الباطن.

حكمة: قال بزرجمهر أصحاب الغم والحزن في الدنيا ثلاثة: محب فارق حبيبه، ووالد شفوق ضل عنه ولده، وغني عاد فقيراً.

حكمة: قال عمرو بن معدي كرب الكلام اللين يلين القلوب التي هي أقسى من الصخر، والكلام الخشن يخشن القلوب التي هي أنعم من الحرير.

حكمة: قال الحكيم الحزن مرض الروح كما ان الوجع مرض الجسد والفرح غذاء الروح كما أن الطعام غذاء الجسد. وطلب حكيم من رجل أن يدينه ديناراً فلم يفعل فقال الحكيم لم يكن من منعك إياي الا أن احمر وجهي من الحياء مرة واحدة ولوأعطيتني لم يصفر وجهي من مطالبتك مرة بل الف مرة.

حكمة: قال الحكيم من يزرع وطينه رطب لم يساو قيمته شيئاً. وقال من ليس له لب ولا خطر فهو شجر بلا ثمر. وقال من سل سيف الجور قتل به، ومن لم ينصف من نفسه لم يخلص من حسرته، ومن أطلق يده بالعطاء أشرق وجهه بالضياء. وقال من لم يجترز من ذنبه فقد تعلق به. وقال الشباب رضيع الجنون، والشيب قرين التوفيق والسكون. وقال تزود طاهر الزاد، ولا تخف من الاضداد.


أن لا تتابع الهوى وأن تعمل بأوامر الشرع وأن لا تحسد أحدا

حكمة: قال الاحنف بن قيس لا صديق لملول، ولا وفاء لكذوب ولا راحة لحسود، ولا مروءة لدنيء ولا زعامة لسيء الخلق.

حكمة: قال ذو الرياستين اشتكى رجل من خصم له الى الاسكندر فقال له الاسكندر أتحب أن أسمع كلامك فيه بشرط أن أسمع كلامه فيك فخاف الرجل وأمسك فقال الاسكندر كفوا أنفسكم عن الناس لتأمنوا من أناس السوء.

حكمة: قال بزر جمهر العوافي أربعة وهي عافية الدين، وعافية المال عافية الجسم وعافيت الأهل. فأما عافية الدين ففي ثلاثة أشياء.: أن لا تتابع الهوى وأن تعمل بأوامر الشرع وأن لا تحسد أحداً. وعافية المال في ثلاثة أشياء: انعام النظر، وأداء الأمانة واخراج الحق من المال. وعافية الجسم في ثلاثة قلة الكلام، والاقلال من الكلام، والاقلال من النوم. وعافية الأهل في ثلاثة القناعة، وحسن العشرة، وحفظ طاعة الله تعالى.

وسئل حاتم الأصم لأي شيء لا نجد ما وجده المتقدمون فقال: لأنكم فاتكم خمسة أشياء: المعلم الناصح، والصاحب الموافق، والجهد الدائم والكسب الحلال والزمان المساعد.

خبر: جاء في الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا علي أقبل على بوجهك واخل إلى قلبك وسمعك، كل وغط، واجمع وهب، وتشدد فقال علي ما معنى هذه الكلمات يا رسول الله فقال كل الغضب وغط عيب أخيك وهب ظلم الظالم وأجمع لذلك القبر المظلم وتشدد في دين الإسلام.

حكمة: سئل حكيم أي شيء أكثر بين الخلق فقال: كثرة التدبير وليس قدرة ومع الاستكثار لا تزول الحاجة والعبد يحرص على كل شيء الا على الفقر فليس يحرص عليه أحد لأن الخلق كلهم يطلبون الغنى ولا يحرص أحد على الغم لأن الكل يطلبون السرور ويحرصون على الفرح لا يحرص أحد على الموت لانهم يحرصون على الحياة.

حكمة: قال أبو القاسم الحكيم هلاك العبد في شيئين المعصية والانفراد بالرأي.

حكمة: قال الحكيم بلاء الخلق من ثلاثة: العلماء المضلين، والقراء البله، والعوام الحسدة. وقيل لا تطلب صحبة من طامع، ولا تطلب وفاء من خسيس الأصل. وقال الحكيم شيئان غريبان في هذا الزمان الدين والفقر.

حكمة: قال الحكيم اربعة أحوال ان حفظتها كنت من جملة الرجال: أحدها سرك يجب أن يكون بحيث إذا علمه الناس رضيت والثاني علانيتك يجب أن تكون بحيث لو اقتدى بك الناس جاز لك. والثالث أن تعامل الناس بما لو عاملوك به اخترته لنفسك. والرابع أن تكون حالتك للناس بحيث لو كانت لك رضيت بها.

حكمة: قال الحكيم ينبغي أن تنظر ثلاثة أشياء بعين ثلاثة وهي أن تنظر الفقراء بعين التواضع لا بعين التكبر وأن تنظر الأغنياء بعين النصح لا بعين الحسد. وأن تنظر النساء بعين الشفقة لا بعين الشهوة.

حكمة: قال وهب بن منبه: في التوراة مكتوب أن أم المعاصي ثلاثة الكبر والحرص والحسد وانها نتيجة خمسة أشياء الأكل والنوم وراحة الجسم وحب الدنيا ومدح الناس.

وقال من خلص من ثلاثة أشياء فمأواه الجنة وهي المنة والمؤونة والملامة إذا أحسن لم يمن باحسانه،وأن يخفف مؤونته عن الناس وإذا رأى في أحد عيباً لم يلمه.


ما الموت وما النوم فقال النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل.

حكمة: سئل حكيم ما الموت وما النوم فقال النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل.

حكمة: سئل حكيم ما الغنى فقال القناعة والرضا فقيل ما العشق فقال مرض الروح وموت في حسرة.

حكمة: سئل ارسطاطاليس أي صديق أوثق وأي صاحب أشفق فقال الصديق الأصيل أوثق والصاحب القديم أشفق وتدبير العقلاء أفضل.

حكمة: قال حالينوس سبعة أشياء تجلب النسيان: استماع الكلام الخشن ولا يصوره القلب، والحجامة على خرزة العتق، والبول في الماء الراكد وأكل الحوامض، والنظر في وجه الميت، والنوم الكثير، والنظر في الأماكن الخراب. وقال أيضاً في كتاب الأدوية أن النسيان يحدث من سبعة أشياء وهي البلغم، وضحك القهقهة، وأكل المالح واللحم السمين وكثرة الجماع، والسهر مع التعب، وسائر البرودات والرطوبات فإن أكلها يضر ويجلب النسيان.

حكمة: قال أبو القاسم الحكيم فتن الدنيا تنشأ من ثلاثة نفر من قائل الأخبار، وطالب استماع الأخبار ومتلقي الأخبار وهؤلاء الثلاثة لا يخلصون من الندامة.

حكمة: قيل ثلاثة أشياء لا تجتمع مع ثلاثة أكل الحلال مع اتباع الشهوات والشفقة مع ارتكاب الغضب وصدق المقال مع كثرة الكلام.

حكمة: قال بزر جمهر الحكيم إن شئت إن تصبر من جملة الابدال فحول أخلاقك الى أخلاق الصبيان الأطفال. فقيل كيف ذلك فقال في الأطفال خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالاً وهي أنهم لا يغتمون للرزق، وإذا مرضوا لم يشكوا من خالقهم تعالى، وانهم يأكلون الطعام فيجتمعون، وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا ويساعون الى الصلح، وانهم يخوفون فيخافون بأدنيى تخويف وتدمع أعينهم.

حكمة: قال وعب بن منبه ف التوراة أربع كلمات مكتوبة وهي كل عالم لم يكن متورعاً فهو كاللص وكل رجل خلا عن العقل فهو والبهيمة على مثال واحد.

حكمة: قال بعض الحكماء أصل الزعامة العطف وأصل الذنب العجلة، وأصل الذل البخل.

حكمة: قال الحكيم ينبغي أن لا يكون الانسان لقلبه خادماً وبقلبه متقدماً وبعادته أبله أي يتجاوز عن الجيد والرديء وينبغي أن يسمع كلام الحكمة من غير حكيم فإنه قد يصيب الغرض من لم يكن رامياً.


ما الموت وما النوم فقال النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل.

حكمة: سئل حكيم ما الموت وما النوم فقال النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل.

حكمة: سئل حكيم ما الغنى فقال القناعة والرضا فقيل ما العشق فقال مرض الروح وموت في حسرة.

حكمة: سئل ارسطاطاليس أي صديق أوثق وأي صاحب أشفق فقال الصديق الأصيل أوثق والصاحب القديم أشفق وتدبير العقلاء أفضل.

حكمة: قال حالينوس سبعة أشياء تجلب النسيان: استماع الكلام الخشن ولا يصوره القلب، والحجامة على خرزة العتق، والبول في الماء الراكد وأكل الحوامض، والنظر في وجه الميت، والنوم الكثير، والنظر في الأماكن الخراب. وقال أيضاً في كتاب الأدوية أن النسيان يحدث من سبعة أشياء وهي البلغم، وضحك القهقهة، وأكل المالح واللحم السمين وكثرة الجماع، والسهر مع التعب، وسائر البرودات والرطوبات فإن أكلها يضر ويجلب النسيان.

حكمة: قال أبو القاسم الحكيم فتن الدنيا تنشأ من ثلاثة نفر من قائل الأخبار، وطالب استماع الأخبار ومتلقي الأخبار وهؤلاء الثلاثة لا يخلصون من الندامة.

حكمة: قيل ثلاثة أشياء لا تجتمع مع ثلاثة أكل الحلال مع اتباع الشهوات والشفقة مع ارتكاب الغضب وصدق المقال مع كثرة الكلام.

حكمة: قال بزر جمهر الحكيم إن شئت إن تصبر من جملة الابدال فحول أخلاقك الى أخلاق الصبيان الأطفال. فقيل كيف ذلك فقال في الأطفال خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالاً وهي أنهم لا يغتمون للرزق، وإذا مرضوا لم يشكوا من خالقهم تعالى، وانهم يأكلون الطعام فيجتمعون، وإذا تخاصموا لم يتحاقدوا ويساعون الى الصلح، وانهم يخوفون فيخافون بأدنيى تخويف وتدمع أعينهم.

حكمة: قال وعب بن منبه ف التوراة أربع كلمات مكتوبة وهي كل عالم لم يكن متورعاً فهو كاللص وكل رجل خلا عن العقل فهو والبهيمة على مثال واحد.

حكمة: قال بعض الحكماء أصل الزعامة العطف وأصل الذنب العجلة، وأصل الذل البخل.

حكمة: قال الحكيم ينبغي أن لا يكون الانسان لقلبه خادماً وبقلبه متقدماً وبعادته أبله أي يتجاوز عن الجيد والرديء وينبغي أن يسمع كلام الحكمة من غير حكيم فإنه قد يصيب الغرض من لم يكن رامياً.


: عين من نظر، وأنثى من ذكر، وأذن من خبر، ونار من حطب، وعالم من علم.

حكمة: سئل الاسكندر لم تكرم معلمك فوق كرامة أبيك فقال ان أبي سبب حياتي الفانية ومعلمي سبب حياتي الباقية.

حكمة: قال الحكيم إذا كنت بقسمة الله تجري الأمور، فالاجتهاد محظور، وتاركه مشكور. وقال إذا لم يمش معك الزمان كما تريد، فامش مع الزمان كما يريد، فإن الإنسان عبد الزمان، والزمان عدو الإنسان، وكل تنفس تنفسه فبقدره عن الحياة ويقرب من الممات.

حكمة: سأل قوم من الحكماء بزر جمهر فقالوا عرفنا من أبواب الحكمة ما ينفع أرواحنا وأشباحنا لنجتهد فيه وما يضرنا فيه وما يضرنا للبعد عنه فقال اعلموا وتيقنوا أن أربعة من الأشياء تزيد ف نور العين وتحد النظر. واربعة تنقص نورها وأربعة تسمن الجسم وتخصبه، وأربعة تضعفه وتهزله، وأربعة أشياء تحيي القلب، وأربعة تميتهن وأربعة يصح بها الجسم دائماً،وأربعة تكسر البدن. أما الأربعة التي تزيد في نور العين فهي الخضرة، والماء الجاري، والشراب الصافي والنظر الي وجوه الأحباب. وأما الأربعة التي تنقصه فهي أكل المالح واللحم القديد، وصب الماء على الرأس، والنظر الدائم في عين الشمس، ورؤية العدو. وأما الأربعة التي تسمن الجسم وتخصبه فهي الثوب الناعم، وخلو البال من الأحزان، والرائحة الزكية، والنوم في المكان الساخن. وأما الأربعة التي تضعفه وتهزله فأكل اللحم القديد، وكثرة الجماع، وطول المكث في الحمام، ونوم العشايا. وأما الأربعة التي يصح به الجسم فأكل الطعام في قته، وحفظ مقادير الأشياء ومجانية الأعمال الشاقة، وترك الحزن على غير موجب. وأما الأربعة التي تكسر البدن دائماً فسلوك الطريق الصعب، وركوب الفرس الحرون، والمشي على التعب، ومجامعة العجائز، وأما الأربعة التي تحيي القلب فالعقل النافع، والأستاذ العالم والشريك الأمين والزوجة الموافقة، والصديق المساعد. وأما الأربعة التي تميته فبرد الزمهرير وحر السموم والدخان الكريه ومخافة العدو.

وقال سقراط الحكيم خمسة أشياء يهلك الأنسان فيها نفسه: خديعة الاصدقاء، والالتفات عن العلماء، واحتقار الرجل نفسه، وتكبر من لا يسوى واتباع الهوى.

حكمة: قال سقراط خمسة أشياء لا يشبع منها خمس: عين من نظر، وأنثى من ذكر، وأذن من خبر، ونار من حطب، وعالم من علم.

حكمة: سئل حكيم ما أمر الأشياء في الدنيا وما أحلاها فقال أمر الأشياء استماع الحسن ممن لا قيمة له والدين الفادح وضائقة اليد وأحلى الأشياء الولد والكلام الطيب واليسار.


كثرة العيال مع قلة المال والجار المسيء الجوار، والمرأة التي لا تقية لها ولا وقار.

حكمة: قيل لاي سبب تتلف الناس نفوسهم لاجل المال فقال لانهم يظنون أن المال خير الأشياء ولا يعلمون أن الذي يراد من أجله المال خير من المال.

حكمة: قيل له أيكون شيء أعز من الروح بحيث تعطي الناس فيه أرواحهم ولا يبالون فقال ثلاثة هي أعز من الروح الدين والعقل والخلاص من الشدائد. وسئل أيضاً في أي شيء يكون العلم والكرم والشجاعة فقال زينة العلم الصدق وزينة الكرم البشر وزينة الشجاعة العفو عند القدرة.

حكمة: قال يونان الوزير أربعة أشياء من عظيم البلاء: كثرة العيال مع قلة المال والجار المسيء الجوار، والمرأة التي لا تقية لها ولا وقار.

واتفق أهل الدنيا على أن أعمال الخلائق كلها خمسة وعشرون وجهاً: خمسة منها بالقضاء والقدر وهي طلب الزوجة، والولد، والمال، والملك، والحياة، وخمسة منها بالكسب والاجتهاد وهي العلم، والكتابة، والفروسية ودخول الجنة، والنجاة من النار. وخمسة منها بالطبع وهي الوفاء، والمداراة والتواضع والسخاء. وخمسة منها بالعادة وهي المشي في الطريق، والأكل والنوم والجماع والبول والتغوط. وخمسة منها بالإرث وهي الجمال، وطيب الخلق وعلو الهمة، والتكبر، والدناءة.

حكمة: ستة أشياء تساوي الدنيا: الطعام السائغ، والولد السليم الأعضاء والصاحب الموافق، والأمير المشفق، والكلام الصحيح النظام، والعقل التام.

حكمة: قال الحكيم خمسة أشياء ضائعة: السراج في الشمس والمطر في السباخ المالحة، والمرأة الحسناء عند الأعمى، والطعام الطيب يقدم بين يدي الشبعان، وكلام الله سبحانه في صدر الظالم.

ح

شيئان إذا حفظتهما لا تبالي بما ضيعت بعدهما درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك.

)حكمة( سئل بعض الحكماء أي شي أقرب فقال الأجل فقيل أي شيء أبعد قال الأمل.

حكمة: قال لقمان الحكيم لولده: شيئان إذا حفظتهما لا تبالي بما ضيعت بعدهما درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك.

حكمة: سأل أنو شروان بزر جمهر لاي شيء يمكن أن يجعل العدو صديقاً قال لأن تخريب العامر أسهل من عمارة الخراب وكسر الزجاج إذا كان صحيحاً أسهل من تصحيحه إذا كان مكسوراً. وقال صحة الجسم خير من شرب الأدوية، وترك الذنب خير من الاستغفار، وكظم الشهوات خير من كظم الحزن، ومخالفة الهوى في الاستكبار خير من دخول النار.

حكمة: كان رجل من الحكماء المتقدمين يطوف البلاد عدة سنين وكان يعلم الناس هذه الكلمات الست وهي: من ليس له علم فليس له عز في الدنيا ولا في الآخرة، ومن ليس له صبر فما له سلامة في دينه، ومن كان جاهلاً لم ينتفع بعمله، ومن لا تقوى له فما له عند الله كرامة، ومن لا سخاء له فما له من ماله نصيب، ومن لا طاعة له فما له عند الله حجة.

حكمة: سئل بزر جمهر أي عز يكون بالذل متصلاً فقال العز في خدمة السلطان، والعز مع الحرص والعز مع السفه.

حكمة: سئل بزر جمهر بماذا يؤدب البله فقال بان يؤمروا بكثرة الأعمال، ويستخدموا في مشقات الأشغال، بحيث لا يجعل لهم الى الفضول طريقاً ولا فراغاً، قيل وبماذا يؤدب الاخساء فقال باهانتهم واحتقارهم، ليعرفوا وضاعة أقدارهم. قيل فبماذا يؤدب الاحرار قال بالتوقف في قضاء حوائجهم. وسئل أيضاً من الكريم فقال الذي يهب ولا يذكر أنه وهب.

ح

الناس أربعة:

الباب الخامس: في ذكر حلم الحكماء

أما الحكمة فإنها عطاء من الله جلت قدرته يؤتيها من يشاء من عباده. قال سقراط مثل من أعطاه الله الحكمة وهو يعرف قدرها وهو بحرصه يعمل للدنيا وللمال الكثير كمثل من يكون في صحة وسلامة فيبيعها بالتعب والنصب فإن ثمرة الحكمة الراحة والعلاء، وثمرة المال التعب والبلاء. قال ابن المقفع كان لملوك الهند كتب كثيرة بحيث كانت تحمل على الفيلة فامروا حكماءهم أن يختصروها فاتفق العلماء في اختصارها فاختصروها على أربعة كلمات أحداها للملوك وهي العدل، والثانية للرعية وهي الطاعة، والثالثة للنفس وهي الامساك عن الطعام الى وقت الجوع، والرابعة للانسان وهي أن لا ينظر الى غير نفسه.

حكمة: قال بعض الحكماء الناس أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك عالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري وذلك ناس فذكروه، ورجل لا يدري أنه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك جاهل فاحذروه.

)

أن تعلم أن الهمة وإن تأخرت فإنها

حكاية: كان عبد العزيز بن مروان أميراً بمصر فركب ذات يوم واجتاز بموضع وإذا برجل ينادي ولده يا عبد العزيز فسمع الأمير نداءه فأمر له بعشرة الآف درهم لينفقها على ذلك الولد الذي هو سميه ففشا الخبر بمدينة مصر فكل من ولد في تلك السنة ولد سماه عبد العزيز.وبضد ذلك كان الحاجب تاش الأمير الكبير بخراسان فإنه اجتاز يوماً بصيارف بخارى ورجل ينادي غلامه وكان اسم الغلام تاس فأمر بإزالة الصيارف ومصادرتهم وقال إنما أردتم الاستخفاف باسمي. فانظر الآن بين الحر القرشي وبين المتشرف بالدراهم. وفي هذا الباب كلام طويل ونكتفي بهذا لئلا يطول الكتاب.وينبغي أن تعلم أن الهمة وإن تأخرت فإنها توصل صاحبها الى مراده يوماً من الزمان قال الشاعر:

انِي سأَدرك ما قد كُنتُ أطلُـبـه

سَعيي لِمجدِ ولولاَ صِدقُ معَرفتـي

للِزَادِ ما كُنت مِن حَامِيهِ أخَطُبـه

لو كُنتُ فِي خِدمةِ السُلطانِ ذا طلبِ

وإنما المحمود في الرجال أن لا يتجاوز بهمته، فوق قدره وقدرته، لئلا يعيش مغتماً طول زمانه ومدته، كما قال الشاعر:

بِالدَهرِ أرفَه مِنكَ عَيشاً فِيه

لو كُنتَ تَقَنعُ بِالكِفَايةِ لَم يكُن

لم تكفِك الدُنيَا بِما تَـحـوِيه

أو كُنتَ يُوَماً َفوقَ ذَلِكَ طَامعَاً

لا يسَتجيب لِنيلِ ما تَبـغِـيِه

ماذا يَفيد عُلو هِمَتـكَ الـذِي


Twitter